السيد الخوانساري

190

جامع المدارك

معاوية بن عمار قال : " سألت الصادق عليه السلام عن الرجل من أهل المعرفة بالحق يأتيني بالبختج ويقول : قد طبخ على الثلث ، وأنا أعرفه أنه يشربه على النصف فقال : خمر لا تشربه ، فقلت : فرجل من غير أهل المعرفة ممن لا نعرفه يشربه على الثلث ولا يستحله على النصف يخبرنا أن عنده بختجا على الثلث قد ذهب ثلثاه وبقي ثلثه يشرب منه ؟ فقال نعم " ( 1 ) وظاهر الرواية عدم الجواز لا الكراهة . وأما كراهة الاستشفاء بمياه الجبال الحارة التي يشم منها رائحة الكبريت فلخبر مسعدة بن صدقة " عن الصادق عليه السلام نهى رسول الله صلى الله عليه وآله عن الاستشفاء بالحميات وهي العيون الحارة التي تكون في الجبال التي يوجد فيها رائحة الكبريت فإنها تخرج من فوح جهنم " ( 2 ) وقد حمل النهي على الكراهة لقصوره عن معارضة الأصول والعمومات المتضمنة للجواز خصوصا بعد ملاحظة مرسل محمد بن سنان " كان أبي يكره أن يتداوى بالماء المر وبماء الكبريت " ( 3 ) . ويمكن أن يقال : إن كان الخبر معتبرا من جهة أخذ الفقهاء بمضمونه فما الوجه في حمله على الكراهة ، ويكون مقدما على الأصول والعمومات إن كان عام يستفاد منه الجواز ، ومع عدم الاعتبار بحسب السند لا وجه للكراهة ، وما قيل من التسامح في أدلة المكروهات كالمستحبات محل إشكال . وأما المرسل المذكور فلا يستفاد منه الكراهة المصطلحة في لسان الفقهاء فإن الكراهة في لسان الأخبار كثيرا ما يراد بها الحرمة .

--> ( 1 ) الكافي ج 6 ص 421 . والتهذيب ج 2 ص 368 واللفظ له . ( 2 ) راجع الكافي ج 6 ص 389 ، والفوح - وروى بالياء - شدة غليانها وحرها . ( 3 ) الكافي ج 6 ص 390 .